الجلسة الافتتاحية من المؤتمر العلمي التاسع عشر

برعاية دولة رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام، افتُتحت أعمال المؤتمر العلمي التاسع عشر للجمعية العربية للبحوث الاقتصادية، الذي انعقد خلال الفترة 5–6 ديسمبر 2025، تحت عنوان: “تعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات العربية في ظل المستجدات الإقليمية والدولية”، وذلك بالتعاون مع الجامعة اللبنانية الأميركية – كلية عدنان القصار لإدارة الأعمال، والمعهد العربي للتخطيط، وبدعم من مؤسسة فريدريش نومان من أجل الحرية الألمانية وبنك فيصل الإسلامي المصري.

وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة رفيعة المستوى، ضمّت وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني الدكتور عامر البساط، ممثلًا عن دولة رئيس مجلس الوزراء اللبناني، إلى جانب الدكتور محمود محيي الدين رئيس مجلس إدارة الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية، الدكتور أشرف العربي أمين عام الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية والمنسق العام للمؤتمر، والدكتور عادل الوقيان المدير العام للمعهد العربي للتخطيط، والدكتور شوقي عبد الله رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية، والدكتورة ديما جمالي عميدة كلية عدنان القصار لإدارة الأعمال، وبحضور نخبة من الشخصيات الاقتصادية وصنّاع القرار والأكاديميين والباحثين من مختلف الدول العربية.

وفي كلمة دولة رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام، التي ألقاها نيابة عنه الدكتور عامر البساط، أكد أن بيروت ستبقى منارة للحوار وجسرًا للأفكار الطموحة، معتبرًا أن انعقاد المؤتمر يمثل إعلان إرادة جماعية لأن تكون المنطقة العربية في صلب التحولات العالمية لا على هامشها. وأوضح أن التنافسية لم تعد خيارًا، بل شرطًا أساسيًا للبقاء في قلب الاقتصاد العالمي، مستعرضًا المحاور الثلاثة التي يعمل عليها لبنان، وهي الطاقة والنقل والتجارة، بما يهدف إلى جعل لبنان جسرًا للطاقة، وممرًا للنقل، ومنصةً للتبادل التجاري الإقليمي والدولي.

كما ألقى الدكتور شوقي عبد الله، رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية، كلمة ترحيبية أكد فيها أن المنطقة العربية، ولبنان على وجه الخصوص، تمر بمرحلة تحولات اقتصادية وجيوسياسية وتكنولوجية عميقة تختبر النماذج التنموية التقليدية، الأمر الذي يستدعي البحث عن مسارات جديدة قوامها التنافسية والمرونة والرخاء المشترك. وشدد على أهمية الانتقال إلى الطاقة النظيفة، وتعزيز التنمية الصناعية، وتطوير الخدمات اللوجستية، والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، فضلًا عن تهيئة أسواق العمل لعالم يُعاد تشكيله بفعل التقنيات الخضراء والذكاء الاصطناعي.

وفي كلمتها، وصفت الدكتورة ديما جمالي المؤتمر بأنه منصة فكرية وسياساتية تعكس التزامًا مشتركًا بالإصلاح القائم على التعاون الإقليمي وبناء اقتصادات أكثر مرونة وتنافسية، مشيرة إلى أن موضوع المؤتمر يلامس جوهر التحديات التي يواجهها لبنان، لا سيما في ما يتعلق بإعادة بناء الثقة، وجذب الاستثمارات، واستعادة القدرة الإنتاجية، وخلق فرص عمل كريمة، مؤكدة سعي الجامعة إلى أن تكون منصة للسياسات القائمة على الأدلة والبحوث الاقتصادية الرصينة.

من جانبه، تناول الدكتور عادل الوقيان، المدير العام للمعهد العربي للتخطيط، واقع التنمية في العالم العربي، مستعرضًا مؤشرات تُظهر تباطؤ معدلات النمو وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، إلى جانب التزايد السكاني والتباينات الواسعة في الأداء الاقتصادي بين الدول العربية، معربًا عن أمله في أن تسهم مناقشات المؤتمر في بلورة حلول عملية تعزز التنمية والازدهار في المنطقة.

كما استعرض السيد كريستوف كليمان، مدير مشروع لبنان وسوريا في مؤسسة فريدريش نومان من أجل الحرية، دوافع دعم المؤسسة للمؤتمر، مشيرًا إلى التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصادات العربية، ولا سيما في مجالات أسواق العمل والاندماج في شبكات الإنتاج العالمية، مؤكدًا أهمية الاستثمار في التعليم والمهارات وخفض الحواجز التجارية بما يعزز النمو والتنافسية.

واختُتمت كلمات الجلسة الافتتاحية بكلمة الدكتور محمود محيي الدين، رئيس مجلس إدارة الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية، الذي استعرض دور الجمعية في جمع الخبراء والمتخصصين وتعزيز الحوار الاقتصادي العربي، مشيرًا إلى التحديات التي تواجه عددًا من الاقتصادات العربية مقارنة بتجارب عربية أخرى أكثر نجاحًا. وأكد ضرورة تبني سياسات صناعية تنافسية، وتعزيز الإنتاجية، وتحسين الحوكمة، داعيًا إلى بلورة أجندة عربية مشتركة للانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل، وتقليص الفجوات الاقتصادية بين الدول العربية في ظل عالم سريع التغير.

وقبل بدء فعاليات المؤتمر، قدّم الدكتور أشرف العربي، أمين عام الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية والمنسق العام للمؤتمر، عرضًا لمحاور المؤتمر، موضحًا أنه يتضمن مجموعة من الجلسات العلمية وحوارات السياسات التي تتناول قضايا محورية، من بينها التنافسية والتحولات العالمية والبنية التحتية والتمويل والابتكار وأسواق العمل وسلاسل القيمة العالمية والتحول الأخضر والطاقة النظيفة. وأكد أن المؤتمر يستهدف الربط بين البحث العلمي الرصين وصنع السياسات الاقتصادية، وتحويل مخرجاته إلى أوراق عمل وتوصيات عملية تسهم في دعم صانعي القرار وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات العربية.
وجدير بالذكر أن المؤتمر شهد حضور عدد من الشخصيات العامة البارزة، من بينهم وزراء سابقون وخبراء اقتصاديون وأكاديميون وباحثون من مختلف الدول العربية، بما أضفى على أعماله زخمًا فكريًا ونقاشًا معمقًا عكس تنوع الخبرات وتعدد الرؤى حول قضايا التنافسية والتنمية في المنطقة العربية.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية قام الدكتور محمود محيي الدين – رئيس مجلس إدارة الجمعية، و الدكتور أشرف العربي الأمين العام للجمعية بتقديم درع تكريم – شكر وتقدير- إلى دولة رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام على رعايته للمؤتمر واستلمها نيابة عن دولته معالي وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني الدكتور عامر البساط.
كما تكريم المشاركين والمنظمين والداعمين للمؤتمر: معالي وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني الدكتور عامر البساط والدكتور عادل الوقيان المدير العام للمعهد العربي للتخطيط، والدكتور شوقي عبد الله رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية، والدكتورة ديما جمالي عميدة كلية عدنان القصار لإدارة الأعمال،السيد كريستوف كليمان، مدير مشروع لبنان وسوريا في مؤسسة فريدريش نومان من أجل الحرية وممثلاً عن المؤسسة، وبنك فيصل الإسلامي المصري واستلامها الأستاذ محمد عبد الصبور ممثلاً عن البنك.

لمشاهدة الجلسة الافتتاحية كاملة يرجى الدخول على الرابط التالي:


